مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
258
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
قال : سألته ما العلّة التي من أجلها إذا طلّق الرجل امرأته وهو مريض في حال الإضرار ورثته ولم يرثها ؟ وما حدّ الإضرار عليه ؟ فقال : « هو الإضرار ، ومعنى الإضرار : منعه إيّاها ميراثها منه فالزم الميراث عقوبة » ( « 1 » ) . ونحوه مضمر سماعة ( « 2 » ) . فيكون من أمثلة « من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه » ( « 3 » ) . لكن أكثر الفقهاء رفضوا ذلك ؛ لأجل أنّ متعلّق الحكم في أكثر النصوص هو الطلاق في حال المرض لا الإضرار بها على وجه لا يصلح ما عرفت لتقييدها بعد ضعفه وعدم الجابر ( « 4 » ) . وهذا معناه ثبوت الإرث ولو لم يريد الإضرار بها . وعلّق الإمام الخميني إرثها من زوجها مع الشروط المتقدّمة ، على أن لا يكون الطلاق بالتماسها وطلب منها ، وإلّا فلا ترث ( « 5 » ) . وعلّل ذلك : ب « - أنّ الإرث إلى سنة إنّما هو لأجل منع الزوج عن الإضرار بها ، ومع الالتماس لا يبقى لهذا الاحتمال مجال » ( « 6 » ) . ويستفاد الحكم من رواية محمّد بن القاسم الهاشمي قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « لا ترث المختلعة ولا المبارئة ولا المستأمرة في طلاقها من الزوج شيئاً إذا كان ذلك منهنّ في مرض الزوج وإن مات ؛ لأنّ العصمة قد انقطعت منهنّ ومنه » ( « 7 » ) . ولكنّ الرواية ضعيفة ، فإنّ راويها لم يوثق ( « 8 » ) . ومن هنا استشكل السيد الخوئي في الحكم فقال : « وأمّا إذا كان الطلاق بسؤالها ، أو كان الطلاق خلعاً ، أو كانت قد تزوّجت المرأة بغيره ففيه اشكال » ( « 9 » ) . الشرط الثاني : أن تكون الزوجيّة صحيحة ، فإن كان العقد فاسداً فلا توارث كما إذا عقد على احدى النساء اللواتي يحرم العقد عليهنّ سواءً كان حرمة العقد
--> ( 1 ) الوسائل 26 : 228 ، ب 14 من ميراث الأزواج ، ح 7 . ( 2 ) الوسائل 26 : 228 ، ب 14 من ميراث الأزواج ، ح 9 . ( 3 ) تحرير المجلّة 1 : 207 . ( 4 ) جواهر الكلام 32 : 154 . ( 5 ) تحرير الوسيلة 2 : 356 ، م 2 . ( 6 ) تفصيل الشريعة ( الطلاق والمواريث ) : 458 . ( 7 ) الوسائل 26 : 229 ، ب 15 من ميراث الأزواج ، ح 1 . ( 8 ) مباني المنهاج 10 : 878 . ( 9 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 372 ، م 1785 .